محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

335

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الذّوات الثّابتة في القدم صفة الوجود , وليس لله تعالى عندهم فعل إلا صفة الوجود , لكن صفة الوجود عندهم وسائر الصفات ليست بشيء , فحصل من هذا أنّ الله تعالى لم يخلق شيئاً قطّ , وإنّما يقال : إنه خالق كلّ شيء مجازاً . وقولهم : إنّ الله تعالى غير قادر على إعدام الألوان كلّها وكذلك الطّعوم فلا يقدر على قلب الأسود أغبر لأنّه إنّما يزيل الصّفة بواسطة طروء ضدّها عليه , وأنّ الله تعالى يريد بإرادة محدثة موجودة على حدّ ( 1 ) وجود عرض مستقل بنفسه غير حالّ في ذاته تعالى , ولا في غيره ولا داخل في العالم ولا خارج عنه , وأنّ أوّل الواجبات النّظر في الله , وأنّ النّظر فيه لا يتمّ إلا بالشّكّ فيه فوجب الشّكّ في الله تعالى , بل كان أوّل الواجبات , لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلا به يجب كوجوبه , بحيث يحصل الثّواب على الشّكّ في الله والعقاب على تركه , ويستمرّ وجوب الشّكّ في مهلة النّظر , ويقبح فيها تعظيم الله تعالى لأنّه عندهم في تلك الحال لا يؤمن أن لا يستحق التّعظيم , فتحرم فيها لذلك الصلوات , وسائر العبادات , تحلّ جميع المحرّمات الشّرعيّات ( 2 ) , ويجب فيها استحلال جميع الحرام , وترك جميع الواجب . وقولهم : إنّ جميع الواجبات وجبت لأنفسها , وجميع المحرّمات كذلك من غير إيجاب موجب , ولا تحريم محرّم , وأنّ الله تعالى غير مختار في التّحليل والتّحريم , وإنّما هو حاكٍ فقط , فالله تعالى عندهم - في ذلك - , والرّسول والمفتي سواء .

--> ( 1 ) كذا في ( أ ) و ( ي ) و ( ت ) , وفي ( س ) : ( ( حدة ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( بالشرعيات ) ) .